ابن خالوية الهمذاني
362
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ « 1 » يقرأ « ربّ » و « الرحمن » بالرفع والخفض فيهما ، وبخفض « رب » ورفع « الرحمن » . فالحجة لمن رفعهما : أنه استأنفهما مبتدئا ومخبرا فرفعهما . والحجة لمن خفضهما : أنه أبدلهما من قوله تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ « 2 » ربّ السماوات والأرض الرّحمن ، والحجة لمن خفض الأول : أنه جعله بدلا ، ورفع الثاني مستأنفا ، والخبر قوله : « لا يملكون منه » ، لأن الهاء التي في « منه » عائدة عليه . ومن سورة النازعات قوله تعالى : أَإِذا كُنَّا عِظاماً « 3 » مذكور في نظائره « 4 » . قوله تعالى : نَخِرَةً « 5 » . يقرأ بإثبات الألف وحذفها ، فالحجة لمن أثبت : أنه أراد : عظاما عارية من اللحم مجوّفة . والحجة لمن حذف : أنه أراد : بالية ، قد صارت ترابا . وقيل هما لغتان : مثل : طمع ، وطامع . والأجود إثبات الألف ليوافق اللفظ ما قبلها وبعدها من رؤوس الآي . قوله تعالى : طُوىً اذْهَبْ « 6 » . يقرأ بالتنوين ، وكسره لالتقاء الساكنين . وبحذف التنوين ، وإسكان الياء . وقد ذكرت علله في سورة « طه » مستقصاة « 7 » . قوله تعالى : إِلى أَنْ تَزَكَّى « 8 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف على ما ذكرناه في نظائره . ومعنى التخفيف هاهنا : أن يكون زاكيا . ومعنى التشديد : أن يتفعل من الزكاة أي يتصدق . وموسى لا يدعو فرعون مع علمه بكفره إلى أن يتصدق « 9 » . ودليله قوله : أقتلت نفسا زاكية « 10 » وزكية ، ولم يقل : متزكية « 11 » . قوله تعالى : أَإِنَّا « 12 » يقرأ بهمزتين محققتين وتشديد النون ، وبهمزة وياء ونون مشددة وبهمزة ونونين ، الأولى : مشددة . وقد ذكرت علله فيما سلف بما يغني عن إعادة قول فيه في هذا الموضع « 13 » .
--> ( 1 ) النبأ : 37 . ( 2 ) النبأ : 36 . ( 3 ) النازعات : 11 . ( 4 ) انظر : 161 . ( 5 ) النازعات : 11 . ( 6 ) النازعات : 16 ، 17 . ( 7 ) انظر : 230 . ( 8 ) النازعات : 18 ( 9 ) دفاع ابن خالويه عن قراءة التخفيف . ( 10 ) الكهف : 74 . ( 11 ) لأن « متزكّية » فعلها زكّى ، وهو رباعي . ( 12 ) النازعات : 10 . ( 13 ) انظر : 161 .